السيد حسن الحسيني الشيرازي

12

موسوعة الكلمة

وعملية تكوّن الإنسان ، وتسلسله معترف بها من قبل جميع الناس ، لأنهم تكوّنوا بها ويجدون الآخرين يتكوّنون بها ، أما لو كان الإنسان بدوا من الأرض ، وكان يقال له : إن نوعا من الحيوان يتكوّن بتلاقح الدورة المنويّة من الذكر بالبويضة من الأنثى ، وكانت توصف له عملية الإنجاب حتى الولادة لكان يعتبرها خبطا في الخيال ، كما يصعب عليه الاعتراف بأن جده آدم عليه السّلام خلق بدوا من التراب ، وكما يصعب عليه الاعتراف بأن عيسى عليه السّلام خلق من غير أب . . . لا لشيء إلا لمجرد أنه لم يألف إلا طريقة واحدة في خلقة الإنسان . ومن هذا النوع اعترافهم بطريقة خلقة المبيضات ، وطرائق خلقة الزواحف والهوام والبراغش وسائر الحيوانات والنباتات الترابية والمائية . فاعترافهم بالظواهر الكونية وطرائق الخلقة في مسلسلات المخلوقات ليس ناتجا من استيعابها وتصديقها ، وإنما هو وليد ضغط الأمر الواقع على الذهنية العامة للتسليم له . والناس جميعا - قبل القرن العشرين كانوا يعترفون بمعطيات ( هيئة بطليموس ) من تراكب السماوات السبع والعرش والكرسي وتراكب الأرضين السبع كطبقات البصل - حسب تعبيراتهم - ومن كون الأرض مركز الكون ، ومن حركة جميع السماوات والكواكب والنجوم . . . إلى آخر معطيات فلسفة أرسطو وطب جالينوس وسائر العلوم التي كانت سائدة في تلك الأجيال . وما كان يتردد أحد في شيء منها إلا ويتهم بالخيانة العظمى - متمثلة في الكفر والزندقة والإلحاد - ثم يعدم قتلا بالسيف أو جلدا بالسوط أو حرقا بالنار .